الشيخ محمد الصادقي

167

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ولكن حيث كانوا كاذبين فلما ذا الجزاء على من ليس منهم ؟ إن ذلك - في الحق - جزاءهم ، وأما جزاءه فهو ظاهرة مورّاة مجاراة لحقل الجزاء ، و « جزاءه » مفردا عن « كُنْتُمْ كاذِبِينَ » جمعا ، هو أجمل تلميحة لاختلاف المجزي عن الكاذبين ، فإن للكاذب - لو كان هو بن يامين - جزاءه وللصادقين سواه ليس هنالك جزاء ما هم غير عارفين أنه سرق . فحصالة المعني منها : فما جزاء من وجد في رحله إن كنتم أنتم كاذبين ، لا من وجد في رحله فإنه صادق هنا وعلى طول الخط ، وإلّا فليكن « إن كان كاذبا » ولأنه لم يكن كاذبا لم يكن وجدانه في رحله يسمح لأن يؤخذ إلّا بكذب صراح في حقه أنه كاذب دون مجال في ذلك لأيّة تورية . قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ( 75 ) . وقد حكموا حسب شرعتهم أن جزاء السارق هو نفسه أن يسجن أو أن يسترق ، و « الظالمين » تعمم هذا الحكم إلى سائر الظالمين بحق الناس . ولماذا التكرار في « جزاءه » مبتدء مرة وخبرا أخرى ؟ علّه للتأكيد انه هو جزاءه لا سواه ، أم هو وسواه ، إنما هو جزاءه ليس إلّا إياه . وبطبيعة الحال كل هذه الحوار كان بإذن يوسف ومنظره ومسمعه فإنه من كيده المسموح بإذن اللّه : « كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ » ولكن من هذا الذي يمدّ يده إلى أوعيتهم تفتيشا ؟ ليس ذلك إلّا يوسف نفسه إكراما لبيت النبوة واحتشاما للإخوة ، ولأنه هو الذي « جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ » فليكن هو الذي يستخرجه بخاصة كيده من وعاء أخيه : فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ